السيد محمد حسين الطهراني

41

معرفة الإمام

قال أبو عبد الله عليه السلام : فصعدتَ إلى السماء ؟ ! قال : لا . قال : فتدري ما فيها ؟ قال : لا . قال : فعجباً لك لم تبلغ المشرق ، ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل تحت الأرض ، ولم تصعد إلى السماء ، ولم تجز هنالك فتعرف ما خلفهنّ وأنت جاحد ما فيهنّ ! وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ! فقال الزنديق : ما كلّمني بهذا أحد غيرك ! قال أبو عبد الله عليه السلام : فأنت في شكّ من ذلك ! فلعلّ هو ، أو لعلّ ليس هو . قال الزنديق : ولعلّ ذاك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيّها الرجل ! ليس لمن لا يعلم حجّة على من يعلم ، فلا حجّة للجاهل - يا أخا أهل مصر ! تفهّم عنّي فإنّا لا نشكّ في الله أبداً . أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ليس لهما مكان إلّا مكانهما . فإن كانا يقدران على أن يذهبا ولا يرجعا ، فَلِمَ يرجعان ؟ ! وإن لم يكونا مضطرّين فَلِمَ لا يصير الليل نهاراً والنهار ليلًا ؟ ! اضطرّا واللهِ يا أخا أهل مصر إلى دوامهما ، والذي اضطرّهما أحكم منهما وأكبر منهما . قال الزنديق : صدقتَ ! ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : يا أخا أهل مصر ! الذي تذهبون إليه وتظنّونه بالوهم ، فإن كان الدهر يذهب بهم ، لِمَ لا يردّهم ؟ ! وإن كان يردّهم لِمَ لا يذهب بهم ؟ ! القوم مضطرّون يا أخا أهل مصر . السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لِمَ لا تسقط السماء على الأرض ؟ ! ولِمَ لا تنحدر الأرض فوق طباقها فلا يتماسكان ولا يتماسك من عليهما ؟ ! فقال الزنديق : أمسكهما واللهِ ربّهما وسيّدهما . فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليه السلام . فقال له حمران بن أعين : جُعلت فداك ! إن آمنت الزنادقة على يديك فقد آمنت الكفّار على يدي أبيك .